أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

130

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

والمصادر لا تسعفنا في توضيح تفاصيل هذه اللقاءات ، وأهدافها الحقيقية ، ولكن من البديهي أن إرسال هذا الموفد من قبل الأمير الأندلسي يعود إلى رغبته في تدعيم نفوذه في الأندلس ، وتقوية سلطته فيها من خلال الدعوة لبني العباس والحصول على تفويضهم له بحكم الأندلس ، وما يستتبع ذلك من دعم معنوي وإضفاء الشرعية على حكمه ، ولكن هل كان إرسال هذا الموفد مقتصرا على الحصول على مكاسب معنوية أم تعداها للحصول على مكاسب مادية عسكرية عن طريق السلاجقة الذين كانوا في قمة مجدهم العسكري ، واندفاعهم التوسعي ، والذين كانوا مصممين - حسب إعلانهم - على دخول الشام ثم مصر فهل كان الأمير الأندلسي يعلم بهذه القضايا ، وأراد دعم القوات السلجوقية من خلال استكمال دخولها إلى المغرب والأندلس بالتحالف معه أم أراد الحصول على دعم القوة المرابطية الناشئة من خلال الخلافة وبالتالي هل كان للخلافة دور في الدخول المرابطي إلى الأندلس ؟ يقف الباحث أمام هذه التساؤلات حائرا ، لأن المصادر لا توضح مثل تلك العلاقات ، ولا تسعفنا في الإجابة عن تلك التساؤلات ، ولكن ما جاء في الرسائل يبرر مثل تلك التساؤلات التي قد تجد الإجابة عليها بعد فترة إذا ظهرت مصادر جديدة تلقي الضوء على مثل تلك القضايا . واستمرت العلاقات بين الخلافة وأمراء المغرب والأندلس ، وبقيت الرسل تتردد بين الخلافة والمغرب والأندلس عن طريق أراضي الدولة البيزنطية التي كانت تعتقل الكثير منهم ، وكان الخلفاء يتدخلون باستمرار لإطلاق سراحهم وضمان مرورهم الآمن عبر أراضي البيزنطيين [ 1 ] . ولا تلقي الرسائل الضوء على بقية العلاقات العباسية مع الإمارات التابعة للخلافة نتيجة لفقدان بقية أجزاء المخطوط ، ولكن المصادر تلقي الضوء على جزء من تلك العلاقات ، فقد راسل الخليفة العباسي أمراء الإمارة القراخانية ، وكان الأمراء القراخانيون بدورهم يراسلون الخلفاء العباسيين سنويا يعلمونهم بما يستجد عندهم من أخبار ، ويطلبون تفويضهم حكم ولايتهم [ 2 ] . وكذلك راسله الأمير هزارسب والي

--> ( 1 ) رسائل أمين الدولة ، ق 179 أ . ( 2 ) ن . م ، ق 179 أ . ( 3 ) ن . م ، ق 179 ب - 180 أ . ( 4 ) رسائل أمين الدولة ، ق 63 أ ، 64 ب .